الشيخ عزيز الله عطاردي
98
مسند الإمام الباقر ( ع )
الحرام ، ولعنوا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه على منابرهم ألف شهر ، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فمن لم يلعنه قتلوه ، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال ، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السّلام . قالوا : يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان ، وافنونا بالقتل الذريع ، وقد اعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السّلام في البلدان وفي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلى منبره ولا ينكر عليهم منكر ، ولا يغير عليهم مغير ، فإن أنكر واحد منّا على لعنه قالوا : هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه ان هذا ذكر أبا تراب بخير حتّى ضرب وحبس ثم قتل ، فلما سمع ذلك عليه السّلام ، نظر إلى السماء وقال : سبحانك ما أعظم شانك انك أمهلت عبادك حتى ظنوا انك أهملتهم ، وهذا كله بعينك إذا لا يغلب قضاءك ولا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم به منا . ثم دعا بابنه محمّد بن علي الباقر عليه السّلام : فقال : يا محمّد قال : لبّيك قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحركه تحريكا لينا ، ولا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا ، قال جابر رضوان اللّه عليه فبقيت متعجبا من قوله لا أدرى ما أقول ، فلما كان من الغد جئته ، وكان قد طال علىّ ليلى حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج عليه السّلام فسلمت عليه فردّ السلام وقال ما غدا بك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت له : لقول الإمام عليه السّلام بالأمس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السّلام وصر إلى مسجد جدّك صلّى اللّه عليه وآله وحركه تحريكا ليّنا ولا تحرّكه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا ، قال الباقر عليه السّلام : لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور