الشيخ عزيز الله عطاردي
47
مسند الإمام الباقر ( ع )
من ناحية المسعى حتى دنا من الحجر ، فطاف بالبيت أسبوعا ثم إنه أتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس ، فبصر عطا وأناس من أصحابه فأتوني فقالوا يا أبا جعفر هل رأيت هذا الجانّ فقلت رأيته وما صنع ثم قال لهم انطلقوا إليه ، فقولوا له يقول لك محمّد بن علي إنّ البيت يحضره اعبد وسودان وهذه ساعة خلوته منهم ، وقد قضيت نسألك نحن ونتخوف عليك منهم فلو خفقت وانطلقت ، قال فكوّم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ثم مثل في الهوا [ 1 ] 5 - عنه عن أبي عيينة أنّ رجلا جاء إلى أبى جعفر عليه السّلام فدخل عليه فقال أنا رجل من أهل الشام لم أزل واللّه أتولّاكم أهل البيت وأتبرأ من أعدائكم ، وإنّ أبى لا رحمه اللّه كان يتولّى بنى أميّة ويفضّلهم عليكم فكنت أبغضه على ذلك وكان يبغضني على حبّكم ويحرمنى ماله ويجفونى في حياته وبعد مماته وقد كان له مال كثيرة ولم يكن له ولد غيرى ، وكان مسكنه بالرّملة وكان له جنية يخلوا فيها الفسقة . فلمّا مات طلبت ماله في كل موضع فلم أظفر به ، ولست أشكّ انه دفنه في موضع وأخفاه منّى لا رضى اللّه عنه ، فقال أبو جعفر عليه السّلام أفتحبّ أن تراه وتسأله أين وضع ماله ، فقال له الرجل نعم ، وانّى محتاج فقير فكتب له أبو جعفر كتابا بيده في رقّ أبيض ثمّ ختمه بخاتمه ثمّ قال له اذهب بهذا الكتاب الليلة حتى توسط البقيع ثمّ تناديا درجان فانّه سيأتك رجل معتم فادفع إليه كتابي وقل له أنا رسول محمّد بن علي فسأله عما بدا لك . قال فاخذ الرّجل الكتاب وانطلق ، فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر متعمدا ، لأنظر ما حال الرّجل فإذا هو على باب أبى جعفر عليه السّلام ينتظر متى يؤذن له فدخلنا على أبى جعفر عليه السّلام ، فقال الرجل اللّه أعلم عند من يضع علمه وقد انطلقت بكتابك
--> [ 1 ] روضة الواعظين : 176 .