الشيخ عزيز الله عطاردي

100

مسند الإمام الباقر ( ع )

رأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقولون : كانت هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : قد كانت زلزلة ، وبعضهم يقول : كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، وظهر فينا الفسق والفجور ، وظلم آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليزلزل بنا أشدّ من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما افسدنا ، قال جابر : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون ، فابكانى بكاؤهم ولا يدرون من أين اتوا . فانصرفت إلى الباقر عليه السّلام وقد حفّ به الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يقولون يا ابن رسول اللّه أما ترى إلى ما نزل بنا ؟ فادع اللّه لنا ، فقال لهم : افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ، ثم أخذ عليه السّلام بيدي وسار بي ، فقال لي : ما حال الناس ؟ فقلت : لا تسأل يا ابن رسول اللّه ، خربت الدور والمساكن ، وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم ، فقال عليه السّلام : لا رحمهم اللّه أما أنه قد أبقيت عليك بقية ، ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثم قال : سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين . واللّه لولا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، فما أنزلونا ، وأوليائنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكني أمرني مولاي أن احرك تحريكا ساكنا ، ثم صعد عليه السّلام المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه فمدّ يده أدارها حول المنارة ، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدّمت دور ، ثم تلا الباقر صلوات اللّه عليه « ذلك جزيناهم ببغيهم وهل نجازى الا الكفور » وتلا أيضا « فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها » وتلا « فخرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون » . قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرّعن منكشفات لا يلتفت إليهم أحد ، فلمّا نظر الباقر عليه السّلام إلى تحيّر العواتق رقّ