الشيخ عزيز الله عطاردي
73
مسند الإمام السجاد ( ع )
بفضلك فاشكر عبادك عاجز عن شكرك وأعبدهم مقصّر عن طاعتك لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ولا أن ترضى عنه باستيجابه فمن غفرت له فبطولك ومن رضيت عنه فبفضلك تشكر يسير ما تشكر به وتثيب على قليل ما تطاع فيه حتّى كان شكر عبادك الّذي أوجبت عليه ثوابهم وأعظمت عنه جزاءهم أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافيتهم أولم يكن سببه بيدك فجازيتهم . بل ملكت يا الهى أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك وأعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا في طاعتك وذلك أن سنّتك الافضال وعادتك الاحسان وسبيلك العفو فكلّ البريّة معترفة بأنّك غير ظالم لمن عاقبت وشاهدة بأنّك متفضل على من عافيت وكلّ مقر على نفسه بالتقصير عمّا استوجبت فلو لا انّ الشيطان يخدعهم عن طاعتك ما عصاك عاص ولولا أنّه صوّر لهم الباطل في مثال الحقّ ما ضلّ عن طريقك ضالّ فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك تشكر للمطيع ما أنت توليته له وتملى للعاصي فيما تملك معاجلة فيه . أعطيت كلّا منهما ما لم يجب له وتفضّلت على كلّ منها بما يقصر عمله عنه ، ولو كافأت المطيع على ما أنت تولّيته لأوشك أن يفقد ثوابك وأن تزول عنه نعمتك ولكنّك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطويلة الخالدة وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية ، ثمّ لم تسمه القصاص فيما اكل من رزقك الّذي يقوى به على طاعتك ولم تحمله على المناقشات في الآلات التي تسبّب باستعمالها إلى مغفرتك ولو فعلت ذلك به لذهب بجميع ما كدح له وجملة ما سعى فيه جزاء للصغرى من أياديك ومننك ولبقى رهينا بين يديك بسائر نعمتك . فمتى كان يستحقّ شيئا من ثوابك لا متى هذا يا الهى حال من أطاعك وسبيل من تعبّد لك فامّا العاصي أمرك والمواقع نهيك فلم تعاجله بنقمتك لكي يستبدل بحاله في معصيتك حال الإنابة إلى طاعتك ، ولقد كان يستحقّ في أوّل ما همّ