الشيخ عزيز الله عطاردي

346

مسند الإمام السجاد ( ع )

كيف لم يسأله التخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران عليه السّلام : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك ؟ فقال عليه السّلام : يا بنىّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان لا يقترح على ربّه عزّ وجلّ ولا يراجعه في شيء يأمره به فلمّا سأله موسى عليه السّلام ذلك وصار شفيعا لامّته إليه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى عليه السّلام فرجع إلى ربّه عزّ وجلّ فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات قال : فقلت : يا أبه فلم لم يرجع إلى ربّه عزّ وجلّ ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات فقال : يا بنى أراد صلّى اللّه عليه وآله أن يحصل لامّته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول اللّه عزّ وجلّ : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » . ألا ترى أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السّلام ويقول : انّها خمس بخمسين « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » قال : فقلت له : يا أبه أليس اللّه تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : بلى تعالى اللّه ، عن ذلك فقلت فما معنى قول موسى عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ارجع إلى ربّك ؟ فقال : معنى قول إبراهيم عليه السّلام : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » معنى قول موسى عليه السّلام « وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى » ومعنى قوله عزّ وجلّ : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » يعنى حجّوا إلى بيت اللّه . يا بنىّ إنّ الكعبة بيت اللّه فمن حجّ بيت اللّه فقد قصد إلى اللّه والمساجد بيوت اللّه فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللّه وقصد إليه والمصلّى ما دام في صلاة فهو واقف بين يدي اللّه جلّ جلاله وأهل موقف عرفات وقوف بين يدي اللّه عزّ وجلّ وإنّ للّه تبارك وتعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ » ويقول عزّ وجلّ : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ