الشيخ عزيز الله عطاردي

218

مسند الإمام السجاد ( ع )

نتواصل في اللّه ونتباذل في اللّه فيقال لهم : ادخلوا الجنّة فأنتم جيران اللّه في دار السلام [ 1 ] . 16 - عنه روينا ، عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه نظر إلى حمام مكّة ، فقال : هل تدرون ما أصل كون هذا الحمام بالحرام ؟ فقالوا : أنت أعلم يا ابن رسول اللّه فأخبرنا قال : كان فيما مضى رجل قد أوى إلى داره حمام فاتخذ عشّا في خرق جذع نخلة كانت في داره وكان الرجل ينظر إلى فراخه فإذا همّت بالطيران رقى إليها فأخذها فذبحها والحمام ينظر إلى ذلك فيحزن له حزنا عظيما فمرّ له على ذلك دهر طويل لا يطير له فرخ فشكا ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقال اللّه عزّ وجلّ لئن عاد هذا العبد إلى ما يصنع بهذا الطائر لاعجلنّ منيته قبل أن يصل إليها . فلمّا أفرخ الحمام واستوت فراخه صعد الرجل للعادة فلمّا ارتقى بعض النخلة وقف سائل ببابه فنزل فأعطاه شيئا ثمّ ارتقى فأخذ الفراخ فذبحها والطير ينظر ما يحل به فقال : ما هذا يا ربّ فقال اللّه عزّ وجلّ : إن عبدي سبق بلائي بالصدقة وهي تدفع البلاء ولكن سأعوض الحمام عوضا صالحا وأبقى له نسلا لا ينقطع ما أقامت الدنيا فقال الطير : ربّ وعدتني بما وثقت بقولك انّك لا تخلف الميعاد ، فحينئذ ألهمه اللّه عزّ وجلّ المصير إلى هذا الحرم وحرّم صيده فأكثر ما ترون من نسيله هو أول حمام سكن الحرم [ 2 ] . 17 - عنه ، عن علىّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه كان إذا أعطى السائل شيئا فيتسخّطه انتزعه منه فأعطاه غيره فهذا على ما قدّمنا ذكره من أنّ الصدقة يرجع فيها إذا لم تقبل والتسخط من ترك القبول [ 3 ] .

--> [ 1 ] دعائم الاسلام : 2 / 325 . [ 2 ] دعائم الاسلام : 2 / 336 . [ 3 ] دعائم الاسلام : 2 / 340 .