الشيخ عزيز الله عطاردي
177
مسند الإمام السجاد ( ع )
6 - احتجاجه عليه السّلام مع جماعة 10 - روى الطبرسي : عن ثابت البناني ، قال : كنت حاجا وجماعة عباد البصرة مثل : أيّوب السجستاني ، وصالح المرى ، وعتبة الغلام ، وحبيب الفارسي ومالك بن دينار فلمّا ان دخلنا مكّة رأينا الماء ضيقا وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ، ففزع إلينا أهل مكّة والحجّاج يسألوننا أن نستقى لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها فمنعنا الإجابة ، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل وقد أكربته احزانه ، وأفلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا فقال : يا مالك بن دينار ! ويا ثابت البناني ! ويا أيّوب السجستاني ! ويا صالح المروى ! ويا عتبة الغلام ! ويا حبيب الفارسي ! ويا سعد ! ويا عمر ! ويا صالح الأعمى ! ويا رابعة ويا سعدانة ! ويا جعفر بن سليمان ! فقلنا ، لبّيك وسعديك يا فتى ! فقال : أما فيكم أحد يحبّه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة . فقال : ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه ، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول - في سجوده - : سيّدى بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث . قال : فما استتم الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب فقلت : يا فتى من أين علمت انّه يحبّك ؟ قال : لو لم يحبّنى لم يستزرنى فلمّا استزارنى علمت أنه يحبّنى ، فسألته بحبّه لي فأجابني ، ثمّ ولى عنا وأنشأ يقول : من عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقي ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وما ذا لقى