الشيخ عزيز الله عطاردي
173
مسند الإمام السجاد ( ع )
الجمل وأصحاب صفّين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبيّ الامّى وقد خاب من افترى ، فقال شيخ من أهل الكوفة : يا علىّ بن الحسين ان جدّك كان يقول : « اخواننا بغوا علينا » فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام أما تقرأ كتاب اللّه « وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً » * فهم مثلهم أنجى اللّه عزّ وجلّ هودا والّذين معه ، وأهلك عادا بالريح العقيم [ 1 ] . 6 - عنه باسناده ، انّ علىّ بن الحسين عليه السّلام كان يذكر حال من مسخهم اللّه قردة من بني إسرائيل ويحكى قصتهم ، فلمّا بلغ آخرها قال : انّ اللّه تعالى مسخ أولئك القوم لاصطيادهم السمك ، فكيف ترى عند اللّه عزّ وجلّ يكون حال من قتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهتك حريمه ؟ ! انّ اللّه تعالى وان لم يمسخهم في الدنيا فان المعدّ لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه فانا قد سمعنا منك هذا الحديث . فقال لنا بعض النصاب : فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم عند اللّه من صيد السمك في السبت أفما كان اللّه غضب على قاتليه كما غضب على صيادى السمك ؟ قال علىّ بن الحسين عليه السّلام : قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر باغوائه فأهلك اللّه من شاء منهم ، كقوم : نوح ، وفرعون ، ولم يهلك إبليس ، وهو أولى بالهلاك ، فما باله أهلك هؤلاء الّذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات ، وأمهل إبليس مع ايثاره لكشف المحرّمات . أما كان ربّنا عزّ وجلّ حكيما تدبيره حلمه فيمن أهلك وفيمن استبقى فكذلك هؤلاء الصائدون في السبت ، وهؤلاء القاتلون للحسين ، يفعل في الفريقين ما يعلم انّه أولى بالصواب والحكمة ، لا يسأل عمّا يفعل وعباده يسألون .
--> [ 1 ] الاحتجاج : 2 / 40 .