الشيخ عزيز الله عطاردي

158

مسند الإمام السجاد ( ع )

عذّبت ، سيّدى لم تزل برّا بي أيّام حياتي ، فلا تقطع لطيف برّك بي بعد وفاتي سيّدى كيف آيس من حسن نظرك بي بعد مماتي ، وأنت لم تولّنى إلّا جميلا في حياتي ، سيّدى عفوك أعظم من كلّ جرم ، ونعمتك ممحاة لكلّ إثم . سيّدى إن كانت ذنوبي قد أخافتنى فانّ محبّتى لك قد آمنتني ، فتولّ من أمرى ما أنت أهله وعد بفضلك على من قد غمره جهله ، يا من السرّ عنده علانية ، ولا تخفى عليه من الغوامض خافية ، فاغفر لي ما خفى على الناس من أمرى ، وخفّف برحمتك من ثقل الأوزار ظهري . سيّدى سترت علىّ ذنوبي في الدّنيا ، ولم تظهرها ، فلا تفضحني بها في القيامة واسترها ، فمن أحقّ بالستر منك يا ستّار ، ومن أولى منك بالعفو عن المذنبين يا غفّار ، الهى جودك بسط أملى ، وسترك قبل عملي ، فسرنى بلقائك عند اقتراب اجلى . سيّدى ليس اعتذارى إليك اعتذار من يستغنى عن قبول عذره ، ولا تضرّعى تضرّع من يستنكف عن مسألتك لكشف ضرّه ، فاقبل عذرى يا خير من اعتذر إليه المسيئون وأكرم من استغفرها الخاطئون . سيّدى لا تردّنى في حاجة قد أفديت عمرى في طلبها منك ولا أجد غيرك معدلا بها عنك ، سيّدى لو أردت إهانتى لم تهدنى ، ولو أردت فضيحتى لم تسترنى فأدم امتاعى بماله هديتني ، ولا تهتك عمّا به سترتنى ، سيّدى لولا ما اقترفت من الذنوب ما خفّت عقابك ، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك ، وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين ، وارحم من استرحم في التجاوز عن المذنبين . سيّدى القتنى الحسنات بين جودك وإحسانك ، وألقتني السيّئات بين عفوك وغفرانك ، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسيء مرتهن بجريرته ،