الشيخ عزيز الله عطاردي

106

مسند الإمام السجاد ( ع )

يا راحم رنّه العليل ، ويا عالم ما تحت خفىّ الأنين ، اجعلني من السالمين في حصنك الّذي لا ترومه الأعداء ، ولا يصل إلىّ فيه مكروه الأذى ، فأنت مجيب من دعا ، وراحم من لا ذبك وشكا ، أستعطفك علىّ ، وأطلب رحمتك لفاقتى فقد غلبت الأمور قلّة حيلتي وكيف لا يكون ذلك ، ولم أك شيئا وكوّنتنى ، ثمّ بعد التكوين إلى دار الدنيا أخرجتني ، وبأحكامك فيها ابتليتني ، سبحانك سبحانك لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ ، ولا شيئا أستعين به دونك فأعنّى ، إلهي أستعطفك علىّ أبدا أبدا . إلهي كيف أدعوك ، وقد عصيتك ، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ، حبّك في قلبي وإن كنت عاصيا ، مددت يدا بالذنوب مملوءة ، وعينا بالرجاء ممدودة ، ودمعة بالآمال موصولة ، إلهي أنت ملك العطايا ، وأنا أسير الخطايا ، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء ، وأنا أسير جرمي ، مرتهن بعملي ، إلهي لئن طالبتنى بسريرتي لأطلبنّ منك عفوك ، الهى لئن أدخلتني النار لاحدثنّ أهلها أنّى أحبّك ، إلهي الطاعة تسرك ، والمعاصي لا تضرّك ، فصلّ على محمّد وآله ، وهب لي ما يسرّك ، واغفر لي ما لا يضرّك . إلهي امن أهل الشقاوة خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فأنشر رجائي ، إلهي ألوقع مقامع الزّبانية ركّبت أعضائي ، أم لشرب الصديد خلقت أمعائى ، إلهي أنا الّذي لا أقطع منك رجائي ، ولا أخيّب منك دعائي ، إلهي نظرت إلى عملي فوجدته ضعيفا ، وحاسبت نفسي فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة واحدة أنعمتها علىّ ، فكيف أطمع أن أناجيك ، فارحمني إذا طاش عقلي ، وحشرج صدري ، وأدرجت خلوا في كفنى ، وإن كانت دنت وفاتي وشخوصى إليك ، فاحشرنى مع محمّد وإله الطيّبين صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين برحمتك يا أرحم