الشيخ عزيز الله عطاردي
92
مسند الإمام السجاد ( ع )
أما فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى تأذى بها أهل المدينة وقالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكاؤك فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكى حتى تقضى حاجتها ثم تنصرف ، وأمّا علىّ بن الحسين فبكى على الحسين عليه السّلام عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » إنّى لم اذكر مصرع بنى فاطمة الا خنقتني لذلك عبرة [ 1 ] . 2 - قال ابن شهرآشوب : ممّا جاء في صبره عليه السّلام انهى إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام ان مسرفا استعمل على المدينة وأنّه يتوعّده وكان يقول عليه السّلام لم أر مثل المقدم في الدّعا لانّ العبد ليست تحضره الإجابة في كلّ وقت فجعل يكثر من الدّعا لما اتّصل به عن المسرف وكان من دعائه : ربّ كم من نعمة أنعمت بها علىّ قلّ لك عندها شكري وكم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري وكم من معصية أتيتها فسترتها ولم تفضحني . فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمنى ويا من قلّ عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني يا ذا المعروف الّذي لا ينقضى أبدا ويا ذا النّعماء الّتي لا تحصى أمدا صلّ على محمّد وآل محمّد وبك ادفع في نحره وبك استعيذ من شرّه فلمّا قدم المسرف المدينة اعتنقه وقبل رأسه وجعل يسأل عن حاله وحال أهله وسال عن حوايجه وأمر أن تقدّم دابته وعزم عليه أن يركبها فركب وانصرف إلى أهله [ 2 ] . 3 - عنه عن الحلية قال إبراهيم بن سعد : سمع علىّ بن الحسين عليهما السّلام واعية في
--> [ 1 ] أمالي الصدوق : 85 والخصال : 272 . [ 2 ] المناقب : 2 / 262 .