الشيخ عزيز الله عطاردي
60
مسند الإمام السجاد ( ع )
32 - عنه عن طاوس الفقيه رأيته يطوف من العشاء إلى سحر ويتعبّد فلمّا لم ير أحدا رمق السّماء بطرفه وقال : الهى غارت نجوم سماواتك وهجعت عيون أنامك وأبوابك مفتحات للسائلين جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجوه جدّى محمّد صلّى اللّه عليه وآله في عرصات القيمة ، ثم بكى وقال وعزّتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك وما عصيتك إذ عصيتك وأنابك شاكّ ولا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك متعرّض ولكن سولت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به علىّ . فانا الآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أعتصم ان قطعت حبلك عنّى فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفّين جوزوا وللمثقلين حطّوا مع المخفين أجوز أو مع المثقلين أحطّ ويلي كلّما طال عمرى كثرت خطاياي ولم أتب أما آن لي أن استحى من ربّى ثمّ بكى ثم أنشأ يقول : أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبّتى اتيت بأعمال قباح رديّة * وما في الورى خلق جنى كجنايتى ثم بكى وقال سبحانك تغصى كأنّك لا ترى وتحلم كأنّك لم تعصى تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم وأنت يا سيّدى الغنىّ عنهم ثم خر إلى الأرض ساجدا فدنوت منه وشلت رأسه ووضعته على ركبتى وبكيت حتى جرت دموعي على خدّه ، فاستوى جالسا وقال من ذا الّذى اشغلنى عن ذكر ربّى فقلت أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون أبوك الحسين بن علي وأمك فاطمة الزهراء وجدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : والتفت الىّ وقال هيهات هيهات يا طاوس دع عنّى حديث أبي وأمّى وجدّى خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه وأحسن ولو كان حبشيا وخلق النار لمن عصا ولو كان ولدا قرشيا أما سمعت قوله تعالى : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ »