الشيخ عزيز الله عطاردي
56
مسند الإمام السجاد ( ع )
لي : انك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ثم قال لي ائذن لي على أبيك فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر قال : ان شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت فقال : يا بنى ذلك جابر بن عبد اللّه ، ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم انا للّه أنه لم يقصدك فيه بسوء ولقد أشاط بدمك ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنفسته العبادة . فنهض علىّ عليه السّلام فسأله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول : يا ابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الّذي كلفته نفسك ؟ قال له علىّ بن الحسين عليهما السّلام : يا صاحب رسول اللّه أما علمت أن جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له وتعبد بأبى هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر قال : فلا أكون عبدا شكورا . فلمّا نظر جابر إلى علىّ بن الحسين عليهما السّلام وليس يغنى فيه من قول يستميله من الجهد والتعب إلى القصد قال له : يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء وتستكشف اللأواء بهم يستمطر السّماء فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوىّ مؤتسيا بهما صلوات اللّه عليهما حتى ألقاهما فأقبل جابر على من حضر فقال لهم واللّه ما رأى في أولاد الأنبياء مثل علىّ بن الحسين عليهما السّلام إلّا يوسف بن يعقوب عليهما السّلام واللّه لذرية علىّ بن الحسين عليهما السّلام أفضل من ذريّة يوسف ابن يعقوب إن منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا [ 1 ] . 17 - قال الفتال : قال الباقر عليه السّلام كان علىّ بن الحسين عليهما السّلام يصلّى في اليوم
--> [ 1 ] أمالي الطوسي : 2 / 249 .