الشيخ عزيز الله عطاردي

528

مسند الإمام السجاد ( ع )

على القليل ويجازى بالجليل ويا من يدنو إلى من دنا منه ويا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه ويا من لا يغير النعمة ولا يبادر بالنقمة ويا من يأمر بالحسنة حتّى ينميها ويتجاوز عن السيئة حتّى يعفيها . انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات وتفسخت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلوّ الأعلى فوق كلّ عال والجلال الأمجد فوق كلّ جلال كلّ جليل عندك صغير وكلّ شريف في جنب شرفك حقير خاب الوافدون على غيرك وخسر المتعرّضون الّا لك وضاع الملمون الا بك وأجدب المنتجعون إلّا من انتجع فضلك بابك مفتوح للراغبين وجودك مباح للسائلين واغاثتك قريبة من المستغيثين . لا يخيب منك الآملون ولا ييأس من عطائك المتعرّضون ولا يشفى بنقمتك المستغفرون رزقك مبسوط لمن عصاك وحلمك متعرّض لمن ناواك عادتك الإحسان إلى المسيئين وسنتك الابقاء على المعتدين حتى لقد غرّتهم اناتك عن الرجوع وصدّهم امهالك عن النزوع وإنمّا تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك فمن كان من أهل السعادة ختمت له ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلّهم صائرون إلى حكمك وأمورهم آئلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم سلطانك ولم يدحض لترك معاجلتهم برهانك حجتك قائمة ولا تدحض سلطانك ثابت لا يزول . فالويل الدائم لمن جنح عنك والخيبة الخاذلة لمن خاب منك والشقاء الأشقى لمن اغترّ بك ما أكثر تصرّفه في عذابك وما أطول تردّده في عقابك وما أبعد غايته من الفرج وما أقنطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجور فيه وانصافا من حكمك لا تحيف عليه فقد ظاهرت الحجج وأبليت الاعذار وقد تقدّمت بالوعيد وتلطّفت في الترغيب وضربت الأمثال وأطلت الامهال وأخّرت وأنت