الشيخ عزيز الله عطاردي

403

مسند الإمام السجاد ( ع )

فانى أخاف أن يكيدوك فلم يكتم يوسف رؤياه وقصّها على اخوته . فقال علىّ بن الحسين عليهما السّلام ، فكان أوّل بلوى بيعقوب وإله الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا التي رآها ، قال : واشتدّ رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى اللّه إليه من الاستعداد للبلاء انما ذلك في يوسف فاشتدت رقته عليه وخاف أن ينزل به البلاء في يوسف من بين ولده فلمّا أن رأوا إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف من اكرامه وايثاره إياه عليهم اشتدّ ذلك عليهم وابتدأ البلاء فيهم فتآمروا فيما بينهم وقالوا : إنّ يوسف وأخاه أحبّ إلى أبينا منا ونحن عصبة ، اقتلوا يوسف أو القوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ، وتكونوا من بعده قوما صالحين ، اى تتوبون فعند ذلك قالوا : « يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ . . . أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » قال يعقوب : « إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ » حذرا منه عليه أن يكون البلوى من اللّه على يعقوب في يوسف وكان يعقوب مستعدا للبلوى في يوسف خاصة . قال : فغلبت قدرة اللّه وقضاؤه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف واخوته فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ، ولا عن يوسف وإخوته فدفعه إليهم وهو لذلك كان متوقع البلاء من اللّه في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبّه له ، فلمّا خرجوا به من منزله لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم ، فضمّه إليه واعتنقه وبكى ثم دفعه إليهم وهو كاره . فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ، ثم لا يدفعه إليهم فلمّا أمعنوا به مالوا به إلى غيضة أشجار فقالوا : نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة ، فيأكله الذئاب الليلة فقال كبيرهم : « لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لكن أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » فانطلقوا به إلى الجب فألقوه في غيابت الجبّ وهم يظنّون