الشيخ عزيز الله عطاردي

384

مسند الإمام السجاد ( ع )

« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » الآية ولكم يا أمة محمّد في القصاص حياة لأن من همّ بالقتل فعرف أنه يقتصّ منه فكفّ لذلك عن القتل كان حياة للذي همّ بقتله وحياة لهذا الجافي الّذي أراد أن يقتل وحياة لغيرهما من الناس إذ اعلموا أن القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الباب : اولي العقول لعلكم تتقون ثم قال : عباد اللّه هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا وتفنون روحه أفلا أنبئكم بأعظم من هذا القتل وما يوجبه اللّه على قائله مما هو أعظم من هذا القصاص ؟ . قالوا بلى يا بن رسول اللّه قال : أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا يجبر ولا يحيى بعده أبدا قالوا : ما هو ؟ قال : ان يضله عن نبوّة محمّد وعن ولاية علىّ بن أبي طالب ويسلك به غير سبيل اللّه ويغير به باتباع طريق أعداء عليّ والقول بإمامتهم ودفع علي عن حقه وجحد فضله وان لا يبالي باعطائه واجب تعظيمه ، فهذا هو القتل الّذي هو تخليد المقتول في نار جهنم ، خالدا مخلدا ابدا ، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم . قال أبو محمّد الحسن العسكري صلوات اللّه عليه : إن رجلا جاء إلى عليّ بن الحسين برجل يزعم أنه قاتل أبيه فاعترف فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم اللّه ثوابه فكأن نفسه لم تطب بذلك فقال علىّ بن الحسين للمدعي الدم الّذي هو الولي المستحق للقصاص : ان كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا الذنب : قال : يا بن رسول اللّه له عليّ حقّ ولكن لم يبلغ به أن أعفو له عن قتل والدي . قال : فتريد ما ذا ؟ قال : أريد القود فان أراد لحقّه عليّ أن أصالحه على الدية صالحته وعفوت عنه قال علىّ بن الحسين عليهما السلام : فما حقه عليك ؟ قال : يا ابن رسول اللّه لقنني توحيد اللّه ونبوة رسول اللّه وامامة علي والأئمة عليهم السّلام ،