الشيخ عزيز الله عطاردي

139

مسند الإمام السجاد ( ع )

حتّى اتمّها قال : وكان عبد الملك يصله في كلّ سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة فشكى ذلك إلى علىّ بن الحسين عليه السّلام وسأله أن يكلّمه فقال : أنا أصلك من مالي بمثل الّذي كان يصلك به عبد الملك وصنّى عن كلامه ، فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه لا رزأتك شيئا ولثواب اللّه عزّ وجلّ في الآجل أحبّ الىّ من ثواب الدنيا في العاجل فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطّيار ، وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره وأحد أدبائها وظرفائها . فقال له : يا أبا فراس كم تقدّر الّذي بقي من عمرك ؟ قال : قدر عشرين سنة قال : فهذه عشرون ألف دينار أعطيكها من مالي واعف أبا محمّد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك فقال : لقد لقيت ابا محمّد وبذل لي ماله فأعلمته أنّى أخّرت ثواب ذلك لأجر الآخرة [ 1 ] . 7 - قال الفتال : روى انّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة عبد الملك فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزّحام فنصب له منبر وأطاف به أهل الشام فبينا هو كذلك إذ أقبل علىّ بن الحسين عليهما السّلام وعليه إزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رايحة بين عينيه سجّادة كانّها ركبة عنز فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى الحجر تنحى النّاس حتّى يستلمه هيبة له واجلالا فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام لهشام من هذا الّذي قدها به النّاس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر فقال هشام لا أعرفه لأن لا يرغب فيه أهل الشام فقال الفرزدق وكان حاضرا لكنّى أعرفه فقال الشّامى من هو يا أبا فراس ، فقال هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم [ 2 ] 8 - قال السيد المرتضى : أخبر أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال : حدّثنا الحسن بن

--> [ 1 ] الاختصاص : 194 . [ 2 ] روضة الواعظين : 171 .