الشيخ عزيز الله عطاردي

84

مسند الإمام الحسين ( ع )

إذ قام إليه نافع بن الأزرق ، فقال : يا ابن عبّاس تفتى في النملة والقملة ، صف لنا إلهك الّذي تعبده ، فأطرق ابن عبّاس إعظاما للّه عزّ وجلّ ، وكان الحسين بن علىّ عليهما السّلام جالسا ناحية ، فقال : إلىّ يا ابن الأزرق ، فقال : لست إيّاك أسأل . فقال ابن العبّاس : يا ابن الأزرق إنّه من أهل بيت النبوّة ، وهم ورثة العلم فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين ، فقال له الحسين : يا نافع إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدّهر في الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، يا ابن الأزرق أصف الهى بما وصف به نفسه وأعرّفه بما عرّف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقصّ ، يوحّد ، ولا يبغّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال [ 1 ] . 3 - عنه ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رحمه اللّه ، قال : حدّثنا علىّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه - الحسين - عليهم السلام أنّه قال : إنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك ؟ قال : بفسخ العزم ونقض الهمّ . لمّا هممت فحيل بيني وبين همّى ، وعزمت فخالف القضاء عزمي علمت أنّ المدبّر غيرى ، قال : فيما ذا شكرت نعماءه ؟ قال : نظرت إلى بلاء قد صرفه عنّى وأبلى به غيرى فعلمت أنّه قد أنعم علىّ فشكرته ، قال : فلما ذا أحببت لقاءه ، قال : لمّا رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمني بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه [ 2 ] . 4 - عنه ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمرو بن علىّ البصري ، قال : حدّثنا أبو

--> [ 1 ] التوحيد : 79 . [ 2 ] التوحيد : 288 .