الشيخ عزيز الله عطاردي
307
مسند الإمام الحسين ( ع )
يا أبا الدرداء لو أنّ هذا الأمر جاءني وأنت غائب عنّى أشخصت فيه الرسل إليك ، واتّبعت فيه رأيك ، ولم أقطعه دونك على بعد مكانك ، ونأى دارك ، فأما إذ كنت المرسل فيه فقد فوّضت أمرى بعد اللّه إليك ، وبرئت منه إليك ، وجعلته في يديك ، فاختر لي أرضاهما لديك ، واللّه شهيد عليك ، واقض فيه قضاء ذي التحرّى المتّقى ، ولا يصدّنك عن ذلك اتّباع هوى ، فليس أمر هما عليك خفيا وما أنت عما طوّقتك عميّا . فقال أبو الدرداء أيتها المرأة إنما علىّ إعلامك وعليك الاختيار لنفسك . قالت عفا اللّه عنك ، إنما أنا بنت أخيك ، ومن لا غنى بها عنك فلا يسعك رهبة أحد من قول الحقّ فيما طوّقتك ، فقد وجب عليك أداء الأمانة فيما حملتك ، واللّه خير من روعى وخيف ، إنه بنا خبير لطيف ، فلما لم يجد بدّا من القول والإشارة عليها . قال : بنيّة ، ابن بنت رسول اللّه أحبّ إلىّ وأرضاهما عندي ، واللّه أعلم بخير هما لك ، وقد كنت رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واضعا شفتيه على شفتى الحسين فضعي شفتيك حيث وضعهما رسول اللّه . قالت : قد اخترته ورضيته ، فاستنكحها الحسين بن علىّ ، وساق إليها مهرا عظيما ، وقال الناس وبلغ معاوية الذي كان من فعل أبى الدرداء في ذكره حاجة أحد مع حاجته ، وما بعثه هو له ، ونكاح الحسين إياها ، فتعاظمه ذلك جدا ، ولامه لو ما شديدا ، وقال : من يرسل ذا بلاهة وعمى ، يركب في أمره خلاف ما يهوى ، ورأيي كان من رأيه أسوأ ، ولقد كنّا بالملامة منه أولى حين بعثناه ، ولحاجتنا انتخلناه . كان عبد اللّه بن سلام قد استودعها قبل فراقه إياها بدرات مملوءة درّا ، كان ذلك الدّر أعظم ماله وأحبّه إليه ، وكان معاوية قد أطرحه وقطع جميع روافده عنه ، لسوء قوله فيه ، وتهمته إياه على الخديعة ، فلم يزل يجفوه ويغضبه ، ويكدى عنه ، ما كان يجديه ، حتى عيل صبره ، وطال أمره ، وقلّ ما في يديه ، ولام نفسه على المقام