الشيخ عزيز الله عطاردي

306

مسند الإمام الحسين ( ع )

الحسين ، فلما رآه الحسين قام إليه فصافحه إجلالا له ، ومعرفته لمكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وموضعه من الإسلام . ثم قال الحسين : مرحبا بصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجليسه ، يا أبا الدرداء ، أحدثت لي رؤيتك شوقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأوقدت مطلقات أحزانى عليه ، فإني لم أر منذ فارقته أحدا كان له جليسا ، وإليه حبيبا ، إلّا هملت عيناي ، وأحرقت كبدي أسى عليه ، وصبابة إليه : ففاضت عينا أبى الدرداء لذكر رسول اللّه ، وقال : جزى اللّه لبانة أقدمتنا عليك ، وجمعتنا بك خيرا . فقال الحسين : واللّه إني لذو حرص عليك ، ولقد كنت بالاشتياق إليك : فقال أبو الدرداء : وجّهنى معاوية خاطبا على ابنه يزيد أرينب بنت إسحاق ، فرأيت أن لا أبدا بشيء قبل إحداث العهد بك ، والتسليم عليك ، فشكر له الحسين ذلك ، وأثنى عليه وقال : لقد كنت ذكرت نكاحها ، وأردت الإرسال إليها بعد انقضاه أقرائها ، فلم يمنعني من ذلك إلا تخيير مثلك ، فقد أتى اللّه بك ، ما خطب رحمك اللّه علىّ وعليه ، فلتختر من اختاره اللّه لها وإنها أمانة في عنقك حتّى تؤدّيها إليها ، وأعطها من المهر مثل ما بذل لها معاوية عن ابنه . فقال أبو الدرداء : أفعل إن شاء اللّه ، فلمّا دخل عليها قال لها : أيتها المرأة إن اللّه : خلق الأمور بقدرته ، وكونها بعزته ، فجعل لكل أمر قدرا ، ولكل قدر سببا ، فليس لأحد عن قدر اللّه مستحاص ، ولا عن الخروج عن علمه مستناص ، فكان مما سبق لك وقدر عليك ، الذي كان من فراق عبد اللّه بن سلام إياك ، ولعلّ ذلك لا يضرّك ، وأن يجعل اللّه لك فيه خيرا كثيرا ، وقد خطبك أمير هذه الأمة ، وابن الملك ، وولىّ عهده ، والخليفة من بعده ، يزيد بن معاوية . وابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابن أوّل من آمن به من أمته ، وسيد شباب أهل الجنة يوم القيامة ، وقد بلغك سنا هما وفضلهما ، وجئتك خاطبا عليهما ، فاختاري أيهما شئت ؟ فسكنت طويلا . ثم قالت :