الشيخ عزيز الله عطاردي
305
مسند الإمام الحسين ( ع )
أن يكون اللّه قد خار لي ، فإنه لا يكل إلى غيره من توكّل عليه ، وقد استبرأت أمره ، وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسي ، مع اختلاف من استشرته فيه ، فمنهم الناهى عنه ، ومنهم الآمر به ، واختلافهم أوّل ما كرهت من اللّه . فعلم عبد اللّه أنه خدع ، فهلع ساعة واشتدّ عليه الهمّ . ثم انتبه فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وقال متعزيا : ليس لأمر اللّه رادّ ، ولا لما لا بدّ أن يكون منه صادّ ، أمور في علم اللّه سبقت ، فجرت بها أسبابها ، حتّى امتلأت منها أقرابها ، وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع له عقله ، واستدلّه رأيه ، ليس بدافع عن نفسه قدرا ولا كيدا ، ولا انحرافا عنه ولا حيدا ، ولآل ما سرّوا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ، ولا يصرف عنهم محذوره قال : وذاع أمره في الناس وشاع . ونقلوه إلى الأمصار ، وتحدّثوا به في الأسمار ، وفي الليل والنهار ، وشاع في ذلك قولهم ، وعظم لمعاوية عليه لومهم . قالوا : خدعة معاوية حتّى طلّق امرأته ، وإنما أرادها لابنه فبئس من استرعاه اللّه أمر عباده ، ومكنه في بلاده ، وأشركه في سلطانه ، يطلب أمرا بخدعة من جعل اللّه إليه أمره ، ويحيره ويصرعه جرأة على اللّه . فلمّا بلغ معاوية ذلك من قول الناس . قال : لعمري ما خدعته . قال : فلما انتضت أقراؤها ، وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد ، فخرج حتّى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن علي عليهما السّلام وهو سيد أهل العراق فقها وما لا وجودا وبذلا ، فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق . مما ينبغي لذي الحجا والمعرفة والتقى أن يبدأ به ويؤثره على مهمّ أمره ، لما يلزمه ، حقه ، ويجب عليه حفظه . هذا ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيّد شباب أهل الجنة يوم القيامة ، فلست بناظر في شيء قبل المام به والدخول عليه ، والنظر إلى وجهه الكريم ، وأداء حقه ، والتسليم عليه ، ثم أستقبل بعد ان شاء اللّه ما جئت له ، وبعثت إليه ، فقصد حتّى أتى