الشيخ عزيز الله عطاردي

304

مسند الإمام الحسين ( ع )

الغدر ، فيقول : لم يكن لي أن أكرهها ، وقد جعلت لها الشورى في نفسها ، فد خلا عليها ، وأعلماها بالذي رضيه إن رضيت هي ، وبطلاق عبد اللّه بن سلام امرأته أرينب ، طلابا لمسرتها ، وذكرا من فضله ، وكمال مروءته ، وكريم محتده ، ما القول يقصّر عن ذكره . فقالت لهما : جفّ القلم بما هو كائن ، وإنه في قريش لرفيع ، غير أن اللّه عزّ وجلّ يتولى تدبير الأمور في خلقه ، وتقسيمها بين عباده ، حتى ينزلها منازلها فيهم ، ويضعها على ما سبق في أقدارها . وليست تجرى لأحد على ما يهوى ، ولو كان لبلغ منها غاية ما شاء . وقد تعرفان أن التّزويج هزله جدّ ، وجدّه ندم ، الندم عليه يدوم ، والمعثور فيه لا يكاد يقوم ، والأناة في الأمور أوفق لما يخاف فيها من المحذور ، فإن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأنّى فيها ، كان المرء بحسن العزاء خليفا ، وبالصبر عليها حقيقا . علمت أنّ اللّه ولىّ التدابير . فلم تلم النفس على التقصير ، وإني باللّه أستعين ، سائلة عنه ، حتى أعرف دخيلة خبره ، ويصحّ لي الذي أريد علمه من أمره ومستخيرة ، وإن كنت أعلم أنه لا خيرة لأحد فيها هو كائن ، ومعلمتكما بالذي يرينيه اللّه في أمره ، ولا قوّة إلا باللّه . فقالا وفقك اللّه وخار لك . ثم انصرفا عنها ، فلمّا أعلماه بقولها تمثّل وقال : فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظرة قريب تحدث الناس بالذي كان من طلاق عبد اللّه امرأته قبل أن يفرغ من طلبته ، وقبل أن يوجب له الذي كان بغيته ، ولم يشكّوا في غدر معاوية إياه . فاستحث عبد اللّه بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء ، وسألهما الفراغ من أمره ، فأتياها ، فقالا لها : قد أتيناك لما أنت صانعه في أمرك ، وإن تستخيرى اللّه يخر لك فيما تختارين ، فإنه يهدى من استهداه ، ويعطى من اجتداه ، وهو أقدر القادرين . قالت : الحمد للّه أرجو