الشيخ عزيز الله عطاردي

303

مسند الإمام الحسين ( ع )

فقولي لهما : عبد اللّه بن سلام كفؤ كريم ، وقريب حميم ، غير أنه تحته أرينب بنت إسحاق ، وأنا خائفة أن يعرض لي من الغيرة ما يعرض للنساء ، فأتولّى منه ما أسخط اللّه فيه ، فيعذّبنى عليه ، فأفارق الرجاء وأستشعر الأذى ، ولست بفاعلة حتى يفارقها ، فذكر ذلك أبو هريرة وأبو الدرداء لعبد اللّه بن سلام ، وأعلماه بالذي أمرهما معاوية ، فلما أخبراه سرّ به وفرح ، وحمد اللّه عليه ، ثم قال : تستمنع اللّه بأمير المؤمنين ، لقد وإلى علىّ من نعمة ، وأسدى إلىّ من مننه ، فأطول ما أقوله فيه قصير ، وأعظم الوصف لها يسير . ثم أراد إخلاطى بنفسه ، وإلحاقى بأهله ، إتماما لنعمته وإكمالا لإحسانه ، فاللّه أستعين على شكره ، وبه أعوذ من كيده ومكره . ثم بعثهما إليه خاطبين عليه ، فلما قدما ، قال لهما معاوية : قد تعلمان رضائي به وتنخّلى إياه ، وحرصي عليه ، وقد كنت أعلنتكما بالذي جعلت لها في نفسها من الشورى ، فاد خلا إليها ، واعرضا عليها الذي رأيت لها ، فدخلا عليها وأعلماها بالذي ارتضاه لها أبوها ، لما رجا من ثواب اللّه عليه ، فقالت لهما كالذي قال لها أبوها ، فأعلماه بذلك ، فلمّا ظن أنه لا يمنعها منه إلا أمرها ، فارق زوجته ، وأشهدهما على طلاقها ، وبعثهما خاطبين إليه أيضا ، فخطبا ، وأعلما معاوية بالذي كان من فراق عبد اللّه بن سلام امرأته ، طلابا لما يرضيها ، وخروجا عما يشجيها ، فأظهر معاوية كراهية لفعله ، وقال : ما أستحسن له طلاق امرأته ، ولا أحببته ، ولو صبر ولم يعجل لكان أمره إلى مصير ، فإن كون ما هو كائن لا بدّ منه ، ولا محيص عنه ، ولا خيرة فيه للعباد ، والأقدار غالبة ، وما سبق في علم اللّه لا بدّ جار فيه ، فانصرفا في عافية ، ثم تعودان إلينا فيه ، وتأخذان إن شاء اللّه رضانا ، ثم كتب إلى يزيد ابنه يعلمه بما كان من طلاق أرينب بنت إسحاق عبد اللّه بن سلام ، فلما عاد أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية أمر هما بالدخول عليها ، وسؤالها عن رضاها تبريا من الأمر ، ونظرا في القول و