الشيخ عزيز الله عطاردي
301
مسند الإمام الحسين ( ع )
استكمل اللّه بقاءه ، نظرا في خيار الأمور لي ، وحرصا على سياقها إلىّ ، وأفضل ما عسيت أستعد له بعد إسلامي المرأة الصالحة ، وقد كان ما تحدث به من فضل جمال أرينب بنت إسحاق وكمال أدبها ما قد سطع وشاع في الناس ، فوقع منّى بموقع الهوى فيها ، والرغبة في نكاحها . فرجوت أن لا تدع حسن النظر لي في أمرها ، فتركت ذلك حتّى استنكحها بعلها ، فلم يزل ما وقع في خلدى ينمو ويعظم في صدري ، حتّى عيل صبري ، فبحت بسرى ، فكان مما ذكرت تقصيرك في أمرى ، فاللّه يجزيك أفضل من سؤالي وذكرى ، فقال له معاوية : مهلا يا يزيد ، فقال : علام تأمرني بالمهل وقد انقطع منها الأمل ؟ فقال له معاوية فأين حجاك ومروءتك وتقاك ؟ فقال يزيد : قد يغلب الهوى على الصبر والحجا ولو كان أحد ينتفع فيما يبتلى به من الهوى يتّقاه ، أو يدفع ما أقصده بحجاه ، لكان أولى الناس بالصبر داود عليه السّلام ، وقد أخبرك القرآن بأمره . فقال معاوية : فما منعك قبل الفوت من ذكره ؟ قال ما كنت أعرفه ، وأثق به من جميل نظرك ، قال : صدقت ، ولكن اكتم يا بنىّ أمرك بحلمك ، واستعن باللّه على غلبة هواك بصبرك ، فإن البوح به غير نافعك ، واللّه بالغ أمره ، ولا بدّ ممّا هو كائن . كانت أرينب بنت إسحاق مثلا في أهل زمانها في جمالها ، وتمام كمالها وشرفها ، وكثرة مالها ، فتزوجها رجل من بنى عمها يقال له عبد اللّه بن سلام من قريش ، وكان من معاوية بالمنزلة الرفيعة في الفضل . ووقع أمر يزيد من معاوية موقعا ملأه همّا ، وأوسعه غما ، فأخذ في الحيلة والنظر أن يصل إليها ، وكيف يجمع بينه وبينها حتى يبلغ رضا يزيد فيها . فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن سلام ، وكان قد استعمله على العراق ، أن أقبل حين تنظر في كتابي هذا ، لأمر حظك فيه كامل ، ولا تتأخر عنه ، فأعد المصير والإقبال . وكان عند معاوية بالشام أبو هريرة و