الشيخ عزيز الله عطاردي

29

مسند الإمام الحسين ( ع )

فاتّق اللّه أيّها الرجل فانى قد آليت على نفسي ألا أدع إذاعة هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع ، وقصده وإعظامه ، فانّ موضعا يأتيه إبراهيم ، ومحمّد وجبرائيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب في إتيانه وزيارته ، فان أبا حصين حدثني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من رآني في المنام فإياي رأى فان الشيطان لا يتشبّه بي . فقال له موسى : إنّما أمسكت عن إجابة كلامك لاستوفى هذه الحمقة التي ظهرت منك ، وباللّه لئن بلغني بعد هذا الوقت انّك تتحدث بهذا لأضربنّ عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علىّ ، فقال أبو بكر : إذا يمنعني اللّه وإيّاه منك فانّى إنّما أردت اللّه بما كلّمتك به . فقال له : أتراجعني يا عاض وشتمه ، فقال له : اسكت أخزاك اللّه وقطع لسانك ، فأرعد موسى على سريره ثمّ قال : خذوه فأخذ الشيخ عن السرير واخذت أنا . فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب والجرّ والضرب ما ظننت اننا لا نكثر الاحياء أبدا ، وكان أشدّ ما مرّ بي من ذلك إن رأسي كان يجرّ على الصخر وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي وموسى يقول اقتلوهما بنى كذا وكذا بالزاني لا يكنى ، وأبو بكر يقول له : امسك قطع اللّه لسانك وانتقم منك ، اللّهمّ إيّاك أردنا ولولد وليك غضبنا وعليك توكّلنا ، فصيّر بنا جميعا إلى الحبس فما لبثنا في الحبس الّا قليلا فالتفت إلىّ أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت وسالت دمائى . فقال : يا جمانى قد قضينا للّه حقّا واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ولن يضيع ذلك عند اللّه ولا عند رسوله ، فما لبثنا الّا مقدار غداءة ونومة حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبى بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ، ثمّ يقول : اللّهمّ ان هذا فيك فلا تنسه ، فلمّا دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال : لا حيا اللّه ولا قرب من جاهل أحمق