الشيخ عزيز الله عطاردي
143
مسند الإمام الحسين ( ع )
10 - باب المواعظ 1 - روى ابن شعبة مرسلا ، عن الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام أنّه قال : اعتبروا أيّها النّاس بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار ، إذ يقول : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ » وقال : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ - إلى قوله - لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » وإنمّا عاب اللّه ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد ، فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة ممّا يحذرون واللّه يقول : « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ » . وقال : « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنّها إذا أدّيت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقّها . ثمّ أنتم أيّتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة وبالخير مذكورة وبالنصيحة معروفة وباللّه في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يدلكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلّابها وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر أليس كلّ ذلك إنمّا نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحقّ اللّه وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصرون فاستخففتم بحقّ الأئمّة . فأمّا حقّ الضعفاء فضيعتم ، فأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم فلا مالا بذلتموه ولا نفسا خاطرتم بها للّذى خلقها ولا عشيرة عاديتموها في ذات اللّه ، أنتم تتمنّون على