الشيخ عزيز الله عطاردي
70
مسند الإمام الحسين ( ع )
قريب ولا بعيد أعزّ علىّ منك ولو قدرت أن أدفع الضيم عنك بشيء أعزّ علىّ من نفسي لفعلت ، السلام عليك أشهد أنى على هداك وهدى أبيك ومشى نحو القوم مصلتا سيفه وبه ضربة على جبينه فنادى ألا رجل فاحجموا عنه لأنّهم عرفوه أشجع الناس . فصاح عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة فرمى بها فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره وشدّ على الناس وانّه ليطرد أكثر من مائتين ثمّ تعطفوا عليه من كلّ جانب فقتل فتنازع ذووا عدّة في رأسه ، فقال ابن سعد : هذا لم يقتله واحد وفرّق بينهما بذلك [ 1 ] . 36 - قال الطبري : جاء عابس بن أبي شبيب الشاكرى ، ومعه شوذب مولى شاكر ، فقال : يا شوذب ، ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ! أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى أقتل ، قال : ذلك الظنّ بك ، فتقدّم بين يدي أبى عبد اللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه ، وحتّى أحتسبك أنا ، فانّه لو كان معي الساعة أحد أنا أولى به منّى بك لسرّنى أن يتقدّم بين يدي حتّى أحتسبه ، فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما قدرنا عليه ، فانّه لا عمل بعد اليوم ، وإنمّا هو الحساب . قال : فتقدّم فسلّم على الحسين ، ثمّ مضى فقاتل حتّى قتل . ثمّ قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد اللّه ، أما واللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ علىّ ولا أحبّ الىّ منك ، ولو قدرت على أن أنفع عنك الضّيم والقتل بشيء أعزّ علىّ من نفسي ودمى لفعلته ، السلام عليك يا أبا عبد اللّه ، أشهد اللّه أنى على هديك وهدى أبيك ، ثمّ مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه [ 2 ] .
--> [ 1 ] مقتل الحسين : 287 . [ 2 ] تاريخ الطبري : 5 / 443 .