الشيخ عزيز الله عطاردي
527
مسند الإمام الحسين ( ع )
امّا ما ذكرت من الغربة ، فانّ المؤمن في هذه الدنيا غريب وفي هذا الخلق المنكوس حتّى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللّه وأمّا ما ذكرت من بعد الشقّة فلك بأبى عبد اللّه عليه السّلام أسوة بأرض نائية عنّا بالفرات وامّا ما ذكرت من حبّك قربنا والنظر إلينا وانّك لا تقدر على ذلك فاللّه يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه ثمّ قال لي : هل تأتى قبر الحسين عليه السّلام قلت نعم على خوف ووجل فقال ما كان في هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف ومن خاف في إتيانه آمن اللّه روعته يوم يقوم الناس لربّ العالمين وانصرف بالمغفرة وسلّمت عليه الملائكة وزار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما يصنع ودعا له انقلب بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسه سوء واتّبع رضوان اللّه . ثمّ قال لي كيف وجدت الشراب فقلت أشهد انّكم أهل بيت الرحمة وانّك وصىّ الأوصياء ولقد أتاني الغلام بما بعثته وما أقدر على أن أستقلّ على قدمي ولقد كنت آيسا من نفسي ، فناولني الشراب فشربته فما وجدت مثل ريحه ولا أطيب من ذوقه ولا طعمه ولا أبرد منه فلمّا شربته قال لي الغلام انّه أمرني أن أقول لك إذا شربته فاقبل الىّ وقد علمت شدّة ما بي فقلت لأذهبنّ إليه ولو ذهبت نفسي ما قبلت إليك فكأنّى نشطت من عقال ، فالحمد للّه الذي جعلكم رحمة لشيعتكم ورحمة علىّ . فقال يا محمّد انّ الشراب الّذي شربته فيه من طين قبر الحسين عليه السّلام وهو أفضل ما استشفى به فلا تعدل به فانّا نسقيه صبياننا ونساؤنا فنرى فيه كلّ خير ، فقلت له جعلت فداك انّا لنأخذ منه ونستشفى به فقال يأخذه الرّجل فيخرجه من الحائر وقد أظهر فلا يمرّ بأحد من الجنّ به عاهة ولا دابة ولا شيء فيه آفة الّا شمّه فتذهب بركته فيصير بركته لغيره وهذ الّذي يتعالج به ليس هكذا ولولا ما ذكرت لك ما يمسح به شيء ولا شرب منه شيء إلّا أفاق من ساعته وما هو الّا كحجر الأسود أتاه صاحب العاهات والكفر والجاهليّة وكان لا يتمسّح به أحد الّا أفاق وكان كأبيض ياقوته ، فاسودّ حتّى صار إلى ما رأيت .