الشيخ عزيز الله عطاردي
486
مسند الإمام الحسين ( ع )
ملائكة اللّيل والنّهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدّة البكاء فينتظرونهم حتّى تزول الشمس وحتى ينوّر الفجر ثمّ يكلّمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السّماء . فأمّا ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء ولا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم فانّما شغلهم بكم إذا نطقتم ، قلت جعلت فداك وما الّذي يسألونهم عنه وايّهم يسأل صاحبه الحفظة وأهل الحائر ، قال : أهل الحائر يسألون الحفظة لأنّ أهل الحائر من ملائكة لا يبرحون والحفظة تنزل وتصعد قلت فما ترى يسألونهم عنه قال انّهم يمرّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء فربما وافقوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعنده فاطمة الزهراء والحسن والحسين والأئمة من مضى منهم فيسألونهم عن أشياء ومن حضر منكم الحائر ويقولون بشّروهم بدعائكم . فتقول الحفظة كيف نبشّرهم وهم لا يسمعون كلامنا فيقولون لهم باركوا عليهم وادعوا لهم عنّا فهي ، البشارة منّا فإذا انصرفوا فحفّوهم بأجنحتكم حتى يحسّوا مكانكم وانّا نستودعهم الّذي لا تضيع ودايعه ولو يعلمون ما في زيارته من الخير ، ويعلم ذلك النّاس لاقتتلوا على زيارته بالسّيوف ولباعوا أموالهم في إتيانه وانّ فاطمة عليها السّلام إذا نظرت إليهم ومعها ألف نبىّ وألف صدّيق وألف شهيد ومن الكرّوبيين ألف ألف . يسعدونها على البكاء وانّها لتشهق شهقة فلا يبقى في السماوات ملك الّا بكى رحمة لصوتها وما تسكن حتى يأتيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيقول يا بنيّة قد أبكيت أهل السماوات وشغلتهم عن التّسبيح والتقديس ، فكفّى حتّى يقدّسوا فانّ اللّه بالغ أمره وانّها لتنظر إلى من حضر منكم ، فتسأل اللّه لهم من كلّ خير ولا تزهدوا في إتيانه