الشيخ عزيز الله عطاردي

43

مسند الإمام الحسين ( ع )

كرهتمونى فدعونى أنصرف عنكم إلى مأمنى من الأرض ، فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بنى عمّك ؟ فانّهم لن يروك الّا ما تحبّ ولن يصل إليك منهم مكروه ، فقال الحسين عليه السّلام : أنت أخو أخيك أتريد أن يطلب بنو هاشم أكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا واللّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد عباد اللّه « إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ، أعوذ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » ثمّ أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها . ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام ركب فرسه وأخذ مصحفا ونشره على رأسه ووقف بإزاء القوم وقال : يا قوم إنّ بيني وبينكم كتاب اللّه وسنّة جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ استشهدهم عن نفسه المقدّسة ما عليه من سيف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودرعه وعمامته فأجابوه بالتصديق ، فسألهم عما أقدمهم على قتله قالوا : طاعة للأمير عبيد اللّه بن زياد . فقال عليه السّلام : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا وعدوّكم فأصبحتم ألبا لأعدائكم على أوليائكم ، بغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، فهلّا لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستحصف ولكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا وتداعيتم عليها كتهافت الفراش ، ثمّ نفضتموها ، فسحقا لكم يا عبيد الأئمّة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ومحرّفي الكلم وعصبة الاثم ونفثة الشيطان ومطفى السنن . ويحكم أهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون أجل واللّه غدر فيكم قديم وشجت عليه أصولكم وتأزرت فروعكم فكنتم أخبث ثمر شجى للناظر وأكلة للغاصب ، ألا وإنّ الدعىّ بن الدعىّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة وهيهات منا الذلّة يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت وأنوف