الشيخ عزيز الله عطاردي

39

مسند الإمام الحسين ( ع )

بهيمة ، واللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين ، فأبشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له شمر : إنّ اللّه قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال : أفبالموت تخوّفنى ! فو اللّه للموت معه أحبّ إلىّ من الخلد معكم ، قال : ثمّ أقبل على الناس رافعا صوته ، فقال : عباد اللّه ، لا يغرّنكم من دينكم هذا الجلف الجافي ، وأشباهه ، فو اللّه لا تنال شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله هراقوا دماء ذرّيته ، وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم ، قال : فناداه رجل فقال له : إنّ أبا عبد اللّه يقول لك : أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ ! [ 1 ] . 21 - روى ابن عبد ربه : عن علىّ بن عبد العزيز قال : حدّثنى الزبير قال : حدّثنى محمّد بن الحسن قال : لما نزل عمر بن سعد بالحسين وأيقن أنّهم قاتلوه ، قام في أصحابه خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : قد نزل بي ما ترون من الأمر ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها واشمعلّت ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء الأخنس ، عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا ينهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللّه ، فإنّى لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين الا ذلّا وندما [ 2 ] . 22 - الحافظ ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي : أنبأنا أبو محمّد الشيرازي ، أنبأنا أبو عمر الخزاز ، أنبأنا أبو الحسن الخشاب ، أنبأنا الحسين بن محمّد أنبأنا محمّد بن سعد ، أنبأنا علىّ بن محمّد عن أبي الأسود العبدي : عن الأسود بن قيس العبدي ، قال : قيل لمحمّد بن بشير الحضرمي وهو مع الحسين في كربلا : قد أسر

--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 426 . [ 2 ] العقد الفريد : 4 / 380 .