الشيخ عزيز الله عطاردي
306
مسند الإمام الحسين ( ع )
يزيد عن عبد اللّه بن عوف بن الأحمر الأزدي ، قال : لما قتل الحسين بن علىّ ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة ، فدخل الكوفة ، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ، ورأت أنها قد أخطأت خطأ كبيرا بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم اجابته ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه ، ورأوا أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلا بقتل من قتله ، أو القتل فيه . ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعي ، وكانت له صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإلى المسيب بن نجبة الفزاري ، وكان من أصحاب على وخيارهم ، وإلى عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ، وإلى عبد اللّه بن وال التيمي ، وإلى رفاعة بن شداد البجلي . ثم إن هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد ، وكانوا من خيار أصحاب علىّ ، ومعهم أناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم . قال : فلما اجتمعوا إلى منزل سليمان بن صرد بدأ المسيب بن نجبة القوم بالكلام ، فتكلم فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : أما بعد ، فإنا قد ابتلينا بطول العمر ، والتعرض لأنواع الفتن فنرغب إلى ربنا ألّا يجعلنا ممن يقول له غدا : « أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ » فإن أمير المؤمنين قال : العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة ، وليس فينا رجل إلا وقد بلغه ، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا ، وتقريظ شيعتنا ، حتى بلا اللّه أخيارنا فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا صلّى اللّه عليه وآله . قد بلغنا قبل ذلك كتبه ، وقدمت علينا رسله ، وأعذر إلينا يسألنا نصره عودا وبدءا ، وعلانية وسرّا ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ، ولا جادلنا عنه بألسنتنا ، ولا قويناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا إلى ربنا وعند لقاء نبينا صلّى اللّه عليه وآله وقد قتل فينا ولده وحبيبه ، و