الشيخ عزيز الله عطاردي
293
مسند الإمام الحسين ( ع )
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، كان نبيا ابن نبىّ له اثنى عشر ابنا فغيب اللّه واحدا منهم ، فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغمّ ، وذهب بصره من البكاء ، وابنه حىّ في دار الدنيا ، وأنا رأيت أبى وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضى حزنى ويقلّ بكائي ، وها أنا أتمثل وأشير إليهم صلوات اللّه عليهم فأقول : من مخبر الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا إنّ الزمان الذي قد كان يضحكنا * بقربهم صار بالتفريق يبكينا حالت لفقدهم أيامنا فغدت * سودا وكانت بهم بيضا ليالينا [ 1 ] . 8 - قال أبو الفرج : ثم أمر يزيد علي بن الحسين عليهما السّلام الشخوص إلى المدينة مع النسوة من أهله وسائر بنى عمه فانصرف بهم [ 2 ] . 9 - قال الدينوري : ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز ، وقال لعلىّ بن الحسين : انطلق مع نسائك حتى تبلّغهنّ وطنهنّ . ووجه معه رجلا في ثلاثين فارسا ، يسير أمامهم ، وينزل حجرة عنهم ، حتى انتهى بهم إلى المدينة [ 3 ] . 10 - قال محمّد بن سعد : ثم بعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه بعدّة من ذوى السنّ من موالى بني هاشم ثم من موالى بنى على ، وضمّ إليهم أيضا عدّة من موالى أبي سفيان ، ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من نسائه وأهله وولده معهم وجهزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلّا أمر لهم بها ، وقال لعلىّ بن حسين : إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت ، وان أحببت أن أردّك إلى بلادك وأصلك ، قال : بل تردّنى إلى بلادي ، فردّه إلى المدينة ووصله ، وأمر الرسل الذين وجّههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا ومتى شاءوا ، وبعث بهم
--> [ 1 ] اللهوف : 92 . [ 2 ] مقاتل الطالبيين : 81 . [ 3 ] الاخبار الطوال : 261 .