الشيخ عزيز الله عطاردي
280
مسند الإمام الحسين ( ع )
فغضب يزيد ، فقال : كذبت واللّه إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلت ، قالت : كلّا واللّه ، ما جعل اللّه ذلك لك إلا أن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا ، قالت : فغضب يزيد واستطار ، ثم قال : إيّاى تستقبلين بهذا ! إنما خرج من الدّين أبوك وأخوك ، فقالت زينب : بدين اللّه ودين أبى ودين أخي وجدّى اهتديت أنت وأبوك وجدّك ، قال : كذبت يا عدوّة ، اللّه قالت : أنت أمير مسلّط ، تشتم ظالما ، وتقهر بسلطانك ، قالت : فو اللّه لكأنه استحيا ، فسكت ، ثم عاد الشامىّ فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية . قال : اعزب ، وهب اللّه لك حتفا قاضيا ! قالت : ثمّ قال يزيد بن معاوية : يا نعمان بن بشير ، جهزّهم بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معه خيلا وأعوانا فيسير بهم إلى المدينة ، ثمّ أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدّة ، معهنّ ما يصلحهنّ ، وأخوهنّ علىّ بن الحسين ، معهنّ في الدار الّتي هنّ فيها ، قال : فخرجن حتى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امرأة إلا استقبلتهنّ تبكى وتنوح على الحسين ، فأقاموا عليه المناحة ثلاثا ، وكان يزيد لا يتغدّى ولا يتعشى إلا دعا علىّ بن الحسين إليه . قال : فدعاه ذات يوم ، ودعا عمر بن الحسين بن علىّ وهو غلام صغير ، فقال لعمر بن الحسين : أتقاتل هذا الفتى ؟ يعنى خالدا ابنه ، قال : لا ، ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ، ثم أقاتله ، فقال له يزيد ، وأخذه فضمّه إليه ثمّ قال : شنشنة أعرفها من أخزم * هل تلد الحيّة إلّا حيّة ! قال : ولما أرادوا أن يخرجوا دعا يزيد علىّ بن الحسين ثم قال : لعن اللّه ابن مرجانة ، أما واللّه لو أنى صاحبه ما سألني خصلة أبدا إلّا أعطيتها إياه ، ولدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ، ولكنّ اللّه قضى ما رأيت ، كاتبنى وأنه كلّ حاجة تكون لك ، قال : وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول ، قال : فخرج بهم وكان يسايرهم باللّيل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفة .