الشيخ عزيز الله عطاردي
275
مسند الإمام الحسين ( ع )
مرمّلة ، وخدودهم معفّرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفى عليهم الريح بقاع سبسب ، زوّارهم العقبان والرّخم . قال : فدمعت عينا يزيد وقال : لقد كنت أقنع من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن اللّه ابن سمية ! أما واللّه لو كنت صاحبه لتركته ، رحم اللّه أبا عبد اللّه وغفر له [ 1 ] . 26 - عنه ، عن علىّ بن عبد العزيز ، عن محمّد بن الضّحاك بن عثمان الخزاعي ، عن أبيه ، قال : خرج الحسين إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية ، فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد ، وهو وإليه بالعراق : إنه بلغني أن حسينا سار إلى الكوفة ، وقد ابتلى به زمانك بين الأزمان ، وبلدك بين البلدان ، وابتليت به من بين العمّال ، وعنده تعتق أو تعود عبدا ، فقتله عبيد اللّه وبعث برأسه وثقله إلى يزيد ، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الحمام المرّى : نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما فقال له علىّ بن الحسين ، وكان في السّبى : كتاب اللّه أولى بك من الشّعر ، يقول اللّه : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا ، بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » ، فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته ، ثم قال : غير هذا من كتاب اللّه أولى بك وبأبيك ، قال اللّه : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » . ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء ؟ فقال له رجل منهم : لا تتخذ من كلب سوء جروا ، قال النعمان بن بشير الأنصاري : انظر ما كان يصنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصنعه بهم ، قال : صدقت ، خلّوا عنهم واضربوا عليهم القباب وأمال عليهم المطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائز كثيرة . وقال : لو كان
--> [ 1 ] العقد الفريد : 4 / 381 .