الشيخ عزيز الله عطاردي
225
مسند الإمام الحسين ( ع )
سيّر ، قال قدمت الكوفة في المحرم سنة احدى وستين عند منصرف علي بن الحسين عليه السّلام بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد يحيطون بهم وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطإ جعل نساء أهل الكوفة يبكين ويندبن . فسمعت علي بن الحسين عليه السّلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه ألا إنّ هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا قال : ورأيت زينب بنت علي عليه السّلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام قال وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدّت الأنفاس وسكنت الأصوات ، فقالت . الحمد للّه والصلاة على أبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والخذل فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنة فما مثلكم إلا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ، الا وهل فيكم إلا الصلف النطف والصدر الشنف خوارون في اللقاء عاجزون عن الأعداء ناكثون للبيعة مضيعون للذمة « فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون » أتبكون اى واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا . فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا فبسلل خاتم الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملا ذخيرتكم ومفزع نازلتكم وأمارة محجتكم ومدرجة حجتكم خذلتم وله قتلتم ألا ساء ما تزرون فتعسا ونكسا فلقد خاب السعي وتربت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من اللّه وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم أتدرون أىّ كبد لمحمد فريتم وأىّ دم له سفكتم وأي كريمة له أصبتم لقد جئتم شيئا ادّا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا . لقد أتيتم بها خرماء شوهاء طلاع الأرض والسماء أفعجبتم أن قطرت السماء