الشيخ عزيز الله عطاردي

217

مسند الإمام الحسين ( ع )

فلما كان في نصف الليل رأى الراهب نورا من مكان الرأس إلى عنان السماء فاشرف على القوم وقال من أنتم ؟ قالوا نحن أصحاب ابن زياد قال وهذا رأس من ؟ قالوا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نبيكم ؟ قالوا نعم قال بئس القوم أنتم لو كان للمسيح ولد لاسكناه أحداقنا ثم قال هل لكم في شيء قالوا وما هو قال عندي عشرة آلاف دينار تأخذونها وتعطونى الرأس يكون ، عندي تمام الليلة وإذا رحلتم تأخذونه قالوا وما يضرّنا فناولوه الرأس وناولهم الدنانير فاخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه وقعد يبكى الليل كله . فلمّا أسفر الصبح قال يا رأس لا أملك إلا نفسي وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمّدا رسول اللّه وأشهد اللّه انني مولاك وعبدك ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت ، قال ابن هشام في السيرة : ثم إنهم أخذوا الرأس وساروا فلما قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض تعالوا حتى نقسم الدنانير لا يراها يزيد فيأخذها منا فأخذوا الأكياس وفتحوها وإذا الدنانير قد تحولت خزفا وعلى أحد جانب الدينار مكتوب ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) الآية وعلى الجانب الآخر ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) فرموها في بردا [ 1 ] . 29 - عنه اختلفوا في الرأس على أقوال : اشهرها أنه ردّه إلى المدينة مع السبايا ثم ردّ إلى الجسد بكربلاء فدفن معه ، قاله هشام وغيره ، والثاني : انه دفن بالمدينة عند قبر أمه فاطمة عليهما السّلام قاله ابن سعد قال لمّا وصل إلى المدينة كان سعيد بن العاص واليا عليها فوضعه بين يديه وأخذ بارنبة أنفه ثم أمر به فكفن ودفن عند أمه فاطمة عليهما السّلام وذكر الشعبي : أنّ مروان بن الحكم كان بالمدينة فأخذه وتركه بين يديه وتناول أرنبة أنفه وقال :

--> [ 1 ] تذكرة الخواص : 263 .