الشيخ عزيز الله عطاردي
171
مسند الإمام الحسين ( ع )
عتب على عبد اللّه بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين ، فقال عبد اللّه بن عمار : ان لي عند بني هاشم ليدا ، قلنا له : وما يدك عندهم ؟ قال : حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه ، فو اللّه لو شت لطعنته ، ثم انصرفت عنه غير بعيد ، وقلت : ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيرى قال : فشدّ عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله ، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعرّوا ، وعلى من شماله حتى ابذعرّوا ، وعليه قميص له من خز وهو معتم . قال : فو اللّه ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ولا أجرا مقدما منه ، واللّه ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، أن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، قال : فو اللّه انه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته ، وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين أذنيها وعاتقها وهي تقول : ليت السماء تطابقت على الأرض ! وقد دنا عمر بن سعد من حسين ، فقالت : يا عمر بن سعد ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ ! قال فكأنّى انظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خدّيه ولحيته ، قال : وصرف بوجهه عنها [ 1 ] . 56 - عنه ، قال أبو مخنف : حدّثنى الصقعب بن زهير ، عن حميد بن مسلم ، قال : كانت عليه جبّة من خزّ ، وكان معتما ، وكان مخضوبا بالوسمة ، قال : وسمعته يقول قبل أن يقتل ، وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتّقى الرمية ، ويفترص العورة ، ويشدّ على الخيل ، وهو يقول : أعلى قتلى تحاثّون ! أما واللّه لا تقتلون بعدى عبدا من عباد اللّه اللّه أسخط عليكم لقتله منّى ، وأيم اللّه إنّى لأرجو أن يكرمني اللّه بهوانكم ، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ، أمّا واللّه أن لو قد
--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 451 .