الشيخ عزيز الله عطاردي
14
مسند الإمام الحسين ( ع )
الرقة والجزع ، فلم تملك أن وثبت تجرّ ثوبها حاسرة وهي تقول وا ثكلاه ليت الموت أعدمنى الحياة اليوم ماتت فاطمة وعلىّ والحسن بن علي أخي فنظر إليها فردّد غصّته ، ثمّ قال يا أختي اتقى اللّه فانّ الموت نازل لا محالة فلطمت وجهها وخرّت مغشيا عليها وصاحب وا ويلاه وا ثكلاه . فتقدّم إليها فصبّ على وجهها الماء وقال لها يا أختاه تعزّى بعزاء اللّه فانّ لي ولكلّ مسلم أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : انّى أقسم عليك فأبرى قسمي لا تشقى علىّ جيبا ولا تخمشى علىّ وجها ولا تدعى علىّ بالويل والثبور ، ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي وانّى لمريض مدنف وخرج إلى أصحابه ، فلمّا كان من الغد خرج فكلم القوم وعظم عليهم حقّه وذكرهم اللّه عزّ وجلّ ورسوله وسألهم أن يخلوا بينه وبين الرجوع . فأبوا إلّا قتاله أو أخذه حتّى يأتوا به عبيد اللّه بن زياد ، فجعل يكلّم القوم بعد القوم والرجل بعد الرجل فيقولون ما ندري ما تقول ، فأقبل على أصحابه ، فقال : إنّ القوم ليسوا يقصدون غيرى وقد قضيتم ما عليكم ، فانصرفوا فأنتم في حلّ فقالوا لا واللّه يا ابن رسول اللّه حتّى تكون أنفسنا قبل نفسك فجزاهم الخير [ 1 ] . 10 - قال الطبري : قال أبو مخنف : حدّثنى عبد اللّه بن عاصم الفائشى ، عن الضحاك بن عبد اللّه المشرقي بطن من همدان ، أنّ الحسين بن علي عليهما السلام جمع أصحابه ، قال أبو مخنف : وحدّثنى أيضا الحارث بن حصيرة ، عن عبد اللّه بن شريك العامري ، عن علىّ بن الحسين قالا : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد وذلك عند ، قرب المساء ، قال علىّ بن الحسين : فدنوت منه لأسمع وأنا مريض
--> [ 1 ] تاريخ اليعقوبي : 2 / 230 .