الشيخ عزيز الله عطاردي
132
مسند الإمام الحسين ( ع )
أولاده عطاشى ، فاسقوهم من الماء الظمأ قلوبهم وهو مع ذلك يقول : دعوني أذهب إلى الروم أو الهند وأخلو لكم الحجاز والعراق فأثر كلامه في نفوس القوم حتّى بكى بعضهم ولكن الشمر صاح بأعلى صوته ، يا ابن أبي تراب لو كان وجه الأرض كلّه ماء وهو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة الّا أن تدخلوا في بيعة يزيد . فرجع إلى أخيه يخبره فسمع الأطفال يتصارخون من العطش ، فلم تتطأ من نفسه على هذا الحال وثارت به الحمية الهاشمية ، ثمّ انّه ركب جواده وأخذ القربة فأحاط به أربعة آلاف ورموه بالنبال فلم ترعه كثرتهم وأخذ يطرد أولئك الجماهير وحده ولواء الحمد يرف على رأسه ولم يشعر القوم أهو العباس يجدل الأبطال أم أن الوصي يزار في الميدان فلم تثبت له الرجال ونزل إلى الفرات مطمئنّا غير مبال بذلك الجمع ، ولما اغترف من الماء ليشرب تذكّر عطش الحسين ومن معه فرمى الماء وقال : يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين تاللّه ما هذا فعال ديني ثمّ ملأ القربة وركب جواده وتوجه نحو المخيم فقطع عليه الطريق وجعل يضرب حتّى أكثر القتل فيهم وكشفهم عن الطريق وهو يقول : لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتّى أوارى في المصاليت لقى نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا * إنّى أنا العبّاس أغد بالسقا ولا أخاف الشرّ يوم الملتقى فكمن له زيد بن الرقاد الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسى فضربه على يمينه فبراها فقال عليه السّلام :