الشيخ عزيز الله عطاردي
127
مسند الإمام الحسين ( ع )
وقد قام مقام إخوته فرماه بسهم فصرعه وشدّ عليه رجل من بنى دارم فاجتزّ رأسه وحملت الجماعة على الحسين عليه السّلام فغلبوه على عسكره واشتدّ به العطش . فركب المسنّاة يريد الفرات وبين يديه العبّاس أخوه فاعترضه خيل ابن سعد لعنه اللّه ، وفيهم رجل من بنى دارم ، فقال لهم ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ولا تمكّنوه من الماء فقال الحسين عليه السّلام : اللّهمّ اظمأه فغضب الدارمي ورماه بسهم فأثبته في حنكه فانتزع الحسين عليه السّلام السهم وبسط يده تحت حنكه فامتلأت راحتاه من الدم فرمى به ، ثمّ قال : اللّهمّ انّى أشكو إليك بما يفعل بابن بنت نبيّك ، ثمّ رجع إلى مكانه وقد اشتدّ به العطش وأحاط القوم بالعبّاس فاقطعوه عنه فجعل يقاتلهم وحده حتّى قتل رحمة اللّه عليه ، وكان المتولّى لقتله زيد بن ورقا الحنفي ، وحكيم بن الطفيل السنبسى بعد أن أثخن بالجراح فلم يستطع حراكا ، ولمّا رجع الحسين عليه السّلام من المسنّاة إلى فسطاطه تقدّم إليه شمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه فأحاطوا به فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن اليسر الكندي . فشتم الحسين عليه السّلام وضربه على رأسه بالسيف وكان عليه قلنسوة فقطعها ، حتّى وصل إلى رأسه فأدماه فامتلأت القلنسوة دما فقال له الحسين عليه السّلام لا اكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك اللّه مع القوم الظالمين ، ثمّ ألقى القلنسوة ودعى بخرقة فشدّ بها رأسه واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها ، واعتمّ عليها ورجع عنه شمر بن ذي الجوشن ومن كان معه إلى مواضعهم ، فمكث هنيئة ثمّ عاد وعادوا إليه وأحاطوا به . 75 - قال ابن شهرآشوب : وكان عبّاس السقّاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين عليه السّلام ، وهو أكبر الاخوان مضى يطلب الماء فحملها عليه وحمل هو عليهم ،