الشيخ عزيز الله عطاردي

640

مسند الإمام حسن ( ع )

السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع ، فقلت : ما ترى يا ابن رسول اللّه ، فان الناس متحيرون . فقال : أرى واللّه أنّ معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي ، انتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، واللّه لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وأومن به في أهلي ، خير من أن يقتلوني فتضيّع أهل بيتي وأهلي ، واللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما ولئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمنّ عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدّهر ولمعاوية لا يزال يمنّ بها وعقبه على الحيّ منا والميّت . قال : قلت : تترك يا بن رسول اللّه شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟ ، قال : وما أصنع يا أخا جهينة إني واللّه أعلم بأمر قد أدّى به إليّ ثقاته : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا : يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ ! كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو اميّة ، وأميرها الرحب البلعوم ، الواسع الاعفجاج يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر . ثمّ يستولي على غربها وشرقها ، يدين له العباد ويطول ملكه ، يستنّ بسنن أهل البدع والضلال ، ويميت الحقّ وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحقّ به ، ويذلّ في ملكه المؤمن ، ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتّخذ عباد اللّه خولا يدرس في سلطانه الحقّ ويظهر الباطل ، ويقتل من ناواه على الحقّ ، ويدين من والاه على الباطل .