الشيخ عزيز الله عطاردي

614

مسند الإمام حسن ( ع )

ومعه راية النبي ، ومعك يا معاوية راية المشركين ؟ ولقيكم يوم الأحزاب ومعه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين كلّ ذلك يفلج اللّه حجته ، ويحقّ دعوته ، ويصدّق أحدوثته ، وينصر رايته ، وكلّ ذلك رسول اللّه يرى عنه راضيا في المواطن كلّها ساخطا عليك . ثم أنشدكم باللّه هل تعلمون : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حاصر بني قريضة وبني النظير ، ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين ، وسعد بن معاذ ومعه راية الأنصار ، فأما سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحا وأمّا عمر فرجع هاربا وهو يجبن أصحابه ويجبّنه أصحابه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرارا غير فرار ، ثم لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه . فتعرّض لها أبو بكر وعمر ، وغيرهما من المهاجرين والأنصار وعليّ يومئذ أرمد شديد الرّمد ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فتفل في عينه فبرأ من رمده ، وأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتّى فتح اللّه عليه بمنّه وطوله ، وأنت يومئذ بمكة عدوّ للّه ولرسوله ؟ فهل يستوي بين رجل نصح للّه ولرسوله ، ورجل عادى اللّه ورسوله ؟ ثم أقسم باللّه ما أسلم قلبك بعد ، ولكن اللّسان خائف فهو يتكلّم بما ليس في القلب ، أنشدكم باللّه أتعلمون : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله استخلفه على المدينة في غزاة تبوك ولا سخط ذلك ولا كراهة ، وتكلّم فيه المنافقون فقال : لا تخلفني يا رسول اللّه فإني لم أتخلّف عنك في غزوة قطّ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى .