الشيخ عزيز الله عطاردي

577

مسند الإمام حسن ( ع )

من النهار ولا عرف الشهر ولا السنة ولا علم العامل متى ينصرف في معيشته ومتى يسكن لراحة بدنه ، فكان اللّه تبارك وتعالى أرأف بعباده وأنظر لهم فبعث جبرئيل عليه السلام إلى إحدى الشمسين . فمسح بها جناحه فاذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء وذلك قوله « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا وجعلهما يجريان في الفلك والفلك يجري فيما بين السماء والأرض مستطيل في السماء استطالة ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر كلّ واحد منها يقوده ثلاثمائة ملك بيد كلّ ملك منها عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لو يدن واحد منها من غمير ذلك البحر لاحترق كل شيء على وجه الأرض حتى الجبال والصخور وما خلق اللّه من شيء . فلمّا خلق اللّه السماوات والأرض والليل والنهار والنجوم والفلك وجعل الأرضين على ظهر الحوت أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال فلمّا استكمل خلق ما في السماوات والأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد ، قال للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة الآية ، فبعث اللّه جبرئيل فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والماء المالح وركب فيه الطبائع قبل أن ينفخ فيه الروح فخلقه من أديم الأرض . فلذلك سمي آدم لأنه لما عجن استادم فطرحه في الجبل كالجبل العظيم وكان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم ويخرج من دبره ، ثم يضرب بيده على بطنه فيقول لأي أمر خلقت لأن