الشيخ عزيز الله عطاردي
399
مسند الإمام حسن ( ع )
ولكنك أطعت معاوية عن دنيا قليلة ، فلئن كان قد قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال اللّه عز وجلّ : « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » لكنك كما قال اللّه : بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ 1 ] . - 71 - باب ما جرى بينه عليه السلام وبين ابن العاص 1 - قال ابن عبد ربه وفد الحسن بن عليّ على معاوية ، فقال عمرو لمعاوية : يا أمير المؤمنين : إنّ الحسن لفه فلو حملته على المنبر فتكلّم وسمع الناس كلامه عابوه وسقط من عيونهم ، ففعل فصعد المنبر وتكلّم وأحسن ، ثمّ قال : أيها الناس ، لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري وغير أخي وأن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فساء ذلك عمرا وأراد أن يقطع كلامه . فقال له : أبا محمد ، أتصف الرطب ؟ فقال : أجل ، تلقحه الشمال ، وتخرجه الجنوب ، وتنضجه الشمس ويصبغه القمر ، قال : أبا محمد ، هل تنعت الخراءة ؟ قال : نعم تبعد المشي في الأرض الصحصح حتى تتوارى من القوم ، ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستنج بالقمامة والرمّة يريد الروث والعظم ولا تبل في الماء الرّاكد [ 2 ] . 2 - قال ابن أبي الحديد روى المدائني ، قال : لقي عمرو بن العاص
--> [ 1 ] العقد الفريد : 4 / 21 . [ 2 ] العقد الفريد : 4 / 19 .