الشيخ عزيز الله عطاردي
397
مسند الإمام حسن ( ع )
بكى ، وإذا ذكر عليّا نال منه . قال : فقلت : ثكلتك أمك لروحة من عليّ أو عدوة منه في سبيل اللّه خير من عمر عبد اللّه بن الزبير حتى مات ، ولقد أخبرني أبي أن عبد اللّه بن عروة أخبره قال : رأيت عبد اللّه بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة من الشتاء باردة ، قال فو اللّه ما قام حتى تفسّخ جبينه عرقا قال : فغاظني ذلك فقمت إليه فقلت يا عمّ . قال : ما تشاء ؟ قلت : رأيتك قعدت إلى الحسن ابن علي فما قمت من عنده حتى تفسّخ جبينك عرقا قال : يا ابن أخي إنّه ابن فاطمة لا واللّه ما قامت النساء عن مثله [ 1 ] . 2 - قال ابن أبي الحديد : روى أبو عثمان ، قال : دخل الحسن بن علي عليهما السلام علي معاوية ، وعنده عبد اللّه بن الزبير ، وكان معاوية يحبّ أن يغري بين قريش فقال : يا أبا محمد ، أيهما كان أكبر سنّا ، علي أمّ الزبير ؟ فقال الحسن : ما أقرب ما بينهما ، وعلي أسنّ من الزبير رحم اللّه عليّا ! فقال ابن الزبير رحم اللّه الزبير ، وهناك أبو سعيد بن عقيل بن أبي طالب ، فقال : يا عبد اللّه ، وما يهيجك من أن يترحّم الرجل على أبيه ! قال : وأنا أيضا ترحّمت على أبي ! قال : أتظنّه ندّا وكفؤا ؟ قال : وما يعدل به عن ذلك ! كلاهما من قريش ، كلاهما دعا إلى نفسه ولم يتم له . قال : دع ذاك عنك يا عبد اللّه ، إنّ عليّا من قريش ومن الرسول صلى اللّه عليه وآله حيث تعلم ، ولمّا دعا إلى نفسه اتبع فيه ، وكان رأسا ودعا الزبير إلى أمر كان الرأس فيه امرأة ، ولما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ، وولّى مدبرا قبل أن يظهر الحق فيأخذه ، أو يدحض الباطل فيتركه ، فأدركه
--> [ 1 ] ترجمة الإمام الحسن : 137 .