الشيخ عزيز الله عطاردي
353
مسند الإمام حسن ( ع )
فلمّا رأى الحسن عليه السلام تفرق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح وبعث معاوية إليه عبد اللّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ، فقدما على الحسن بالمدائن ، فأعطياه ما أراد ، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياء اشترطها ثمّ قام الحسن في أهل العراق فقال : يا أهل العراق ، أنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي . ودخل الناس في طاعة معاوية ، ودخل معاوية الكوفة فبايعه الناس [ 1 ] . 35 - عنه ، حدثني عبد اللّه بن أحمد المروزي ، قال : أخبرني أبي ، قال : حدّثنا سليمان ، قال : حدّثني عبد اللّه ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : بايع أهل العراق الحسن بن علي بالخلافة فطفق يشترط عليهم الحسن : انكم سامعون مطيعون ، تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت ، فارتاب أهل العراق في أمرهم حين اشترط عليهم هذا الشرط ، وقالوا : ما هذا لكم بصاحب ، وما يريد هذا القتال . فلم يلبث الحسن عليه السلام بعد ما بايعوه إلّا قليلا حتى طعن طعنة اشوته ، فازداد لهم بغضا وازداد منهم ذعرا ، فكاتب معاوية وأرسل إليه بشروط ، قال : إن أعطيتني هذا فأنا سامع مطيع ، وعليك أن تفي لي به ، ووقعت صحيفة الحسن في يد معاوية وقد أرسل معاوية قبل هذا إلى الحسن بصحيفة بيضاء ، مختوم على أسفلها ، وكتب إليه أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك . فلما أتت الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل
--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 159 .