الشيخ عزيز الله عطاردي
334
مسند الإمام حسن ( ع )
المسئ ولا اللئيم وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل أن هذه الامّة لما اختلفت بعد نبيّها لم تجهل فضلكم ولا سابقتكم ولا قرابتكم من النبي ولا مكانتكم في الاسلام وأهله . فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعامّتهم أن يولّوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلاما وأعلمها باللّه وأحبّها له وأقواها على أمر اللّه واختاروا أبا بكر وكان ذلك رأي ذوي الحجى والدين والفضيلة والناظرين للامّة فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ولم يكونوا بمتّهمين ولا فيما أتوا بمخطئين . لو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه أو يقوم مقامه أو يذبّ عن حريم المسلمين ذبّه ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره رغبة عنه ، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للإسلام وأهله فاللّه يجزيهم عن الاسلام وأهله خيرا وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد النبي صلى اللّه عليه وآله ولو علمت أنك اضبط مني للرّعية وأحوط على هذه الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا . ولكنّي قد علمت أني أطول منك ولاية وأقدم منك لهذه الأمة تجربة وأكثر منك سياسة وأكبر منك سنّا ، فأنت أحقّ أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فأدخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي ، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت ولك خراج