الشيخ عزيز الله عطاردي
325
مسند الإمام حسن ( ع )
الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن فانزل به على سعد بن مسعود الثقفي ، وكان عامل علي عليه السلام بها ، فأقره الحسن عليه السلام على ذلك واشتغل بمعالجة جرحه . وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرّا واستحثوه على سرعة المسير نحوهم وضمنوا لهم تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّهم من عسكره ، أو الفتك به ، وبلغ الحسن عليه السلام ذلك . ورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي اللّه عنه وكان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس في مسيره من الكوفة لتلقّي معاوية فيرده عن العراق وجعله أميرا على الجماعة ، وقال : ان أصيب فالأمير قيس بن سعد ، يخبره أنهم نازلوا معاوية بإزاء مسكن وأنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن العباس يرغبه في المسير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف ويعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة . فانسلّ عبيد اللّه ليلا إلى معسكر معاوية ومعه خاصته وأصبح الناس بغير أمير ، فصلّى بهم قيس رضي اللّه عنه ونظر في أمورهم فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بخذلانهم له وفساد نيات المحكمة فيه ، وما أظهروه له من سبّه وتكفيره ، واستحلال دمه ونهب أمواله ولم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصة من شيعته وشيعة أبيه عليهما السلام وهم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشام . فكتب إلى معاوية في الهدنة والصلح ، فأنفذ إليه كتب أصحابه الّتي ضمنوا فيها الفتك به وتسليمه إليه واشترط في إجابته إلى الصلح شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن