الشيخ عزيز الله عطاردي
296
مسند الإمام حسن ( ع )
فبعدا وسحقا لما كسبته أيديكم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه فكتب الحسن عليه السلام من فوره ذلك إلى معاوية . اما بعد فإنّ خطبي انتهى إلى اليأس من حقّ أحييه ، وباطل أميته وخطبك خطب من انتهى إلى مراده وانني أعتزل هذا الأمر واخليه لك ، وأن كان تخليتي إياه شرا لك ، في معادك ولي شروط أشرطها لا تبهظنك أن وفيت لي بها بعهد ولا تخف أن غدرت ، وكتب الشرط في كتاب آخر ، فيه يمينه بالوفاء وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحقّ حين لم ينفع النّدم والسلم . فان قال قائل من هو النادم الناهض ، والنادم القاعد ، قلنا هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ما أيقن بخطاه ما أتاه وباطل ما قضاه وبتأويل ما عزاه فرجع عنه القهقرى ولو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه ولكنّه أبان ظاهرا الندم ، والسريرة إلى عالمها وهذا عبد اللّه بن عمر بن الخطاب روى أصحاب الأثر في فضائله أنّه قال مهما آسي عليه من شيء فاني لا آسي على شيء أسفي على أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي . فهذا ندم القاعد ، وهذه عائشة روى الرواة أنها لما أنّبها مؤنّب فيما أتته قالت قضي القضاء ، وجفت الأقلام واللّه لو كان لي من رسول اللّه عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فثكلتهم بموت وقتل ، كان أيسر عليّ من خروجي على عليّ مسعاي التي سعيت فإلى اللّه أشكو لا إلى غيره ، وهذا سعد بن أبي وقاص لما انتهى إليه أنّ عليّا صلوات اللّه عليه قتل ذا الثدية أخذه ما قدّم وما أخّر ، وقلق ونزق ، وقال